أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )
65
البلدان
القول في البحار وعجائب ما فيها قال الله عزّ وجلّ : مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ 55 : 19 يروى عن الحسن قال : بحر فارس والروم . وقال سليمان بن أبي كريمة ( 1 ) : إذا طلعت الثّريّا ارتجّ البحر واختلفت الرياح ، وسلَّط الله الجنّ على المياه ، وتبرّأ الله ممن يركب البحر أربعين يوما . وقال النبيّ ( صلى الله عليه وسلم ) : « من ركب البحر بعد طلوع الثريّا ، فقد برئت منه الذمّة » . وسئل ابن عبّاس عن المدّ والجزر فقال : إن ملكا موكَّل بقاموس البحر ( 2 ) ، إذا وضع رجله فيها فاضت ، وإذا رفعها غاضت . قال كعب : ولقي الخضر ملكا من الملائكة فسأله عن المدّ والجزر فقال الملك : إن الحوت يتنفّس فيشرب الماء ويرفعه إلى منخريه فذلك الجزر ، ثم يتنفّس فيخرجه من منخريه فذلك المدّ . قال : وفي البحر سمكة يقال لها الخراطيم مثل الحيّة لها منقار كمنقار الكركيّ ، وفي منقارها من الشقّين كالمنشار . وفيه سمكة يقال لها الأطمر لها فرج كفرج المرأة ، ووجهها كوجه الخنزير ، وهو طبق من شحم وطبق من لحم . وفي البحر سمك على خلقة القرود من جلوده تكون الدرق التي تنبو عنها السيوف ، ويقال إنها تحيض وترضع وكذلك السلاحف . وفيه سمك يسمّى الدّخس ينجي الغريق . وفيه سمك إذا هاج البحر خرج من قعر البحر ، فيعلم البحريّون أن البحر قد هاج ، يسمّى البرستوج ، وهو الذي يكون بالبصرة . ويلي هذا البحر بحر يسمّى هركند ، يقال إنه قاموس البحار كلَّها ، وفي هذا البحر جزيرة سرنديب ، وفي هذه الجزيرة الجبل الذي أهبط عليه آدم ، وعليه أثر
--> ( 1 ) قال ياقوت في معجم البلدان انه من دمياط ولقبه بالبيروتي ( 1 : 606 ) . ( 2 ) في أساس البلاغة قاموس البحر : قعره الأقصى .